مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
162
تفسير مقتنيات الدرر
اسم علم لموضع مخصوص . * ( [ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّه ِ أَكْبَرُ ] ) * روي أنّه تعالى يقول لأهل الجنّة : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا أن لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول : أما أعطيكم أفضل من ذلك ؟ قالوا : وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟ قال : احلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا . فدلالة هذا الحديث أنّ السعادة الروحانيّة أفضل من سعادة الجسمانيّة . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 73 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 ) الآية تدلّ على أنّ النبيّ مأمور بالجهاد مع الكفّار والمنافقين . والمنافق هو الَّذي يظهر الإيمان ويبطن الكفر ومتى كان الأمر كذلك لم يجز محاربته . وذكروا أقوالا بسبب هذا الإشكال : فالقول الأوّل أنّ الجهاد مع الكفّار ، وتغليظ القول مع المنافقين وهذا بعيد لأنّ ظاهر القول يقتضي الأمر بجهادهما معا وكذا ظاهر قوله : « وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » راجع إلى الفريقين . والقول الثاني : قال الرازيّ - وهو الصحيح - : أنّ الجهاد عبارة عن بذل الجهد وليس في اللفظ ما يدلّ على أنّ ذلك الجهاد بالسيف أو باللسان أو بطريق آخر . وفي المجمع في قراءة أهل البيت : « جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ » لأنّ النبيّ لم يجاهد المنافقين بالسيف وعن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : « جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ » هكذا نزلت ، فجاهد رسول اللَّه الكفّار وجاهد عليّ عليه السّلام المنافقين فجاهد عليّ عليه السّلام جهاد رسول اللَّه . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 74 ] يَحْلِفُونَ بِاللَّه ِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّه ُ وَرَسُولُه ُ مِنْ فَضْلِه ِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّه ُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) هذه الآية تدلّ على أنّ أقواما من المنافقين قالوا كلمات فاسدة . ثمّ لمّا قيل لهم : إنّكم ذكرتم هذه الكلمات حلفوا أنّهم ما قالوا . والمفسّرون ذكروا في أسباب النزول وجوها :